(( ابـــو عـــــادل ))
09-05-2008, 07:50 AM
أبدأ مبسملاً ومحمدلاً ومكبراً ومحوقلاً ومصلياً على أشرف الأنبياء ، سيدنا محمد بن عبدالله ، وعلى آله الطيبين الأطهار ، وصحابته الغر الميامين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
بادئ ذي بدء ، فأرحب بالأسماريين قاطبة .
كنت قد توقعت من الأسماريين التجاوب في التعليق على القصيدة (المسرحية ) ، لا سيما من أولئك الذين يعنون بالجوانب الفنية الأدبية للموروث الشعبي في منطقتنا ، كسيدنا ( السيد ) ومولانا صاحب الصوت الفخم الرخيم (يحيى عطيف ) ، وحبيبنا (الموكلي ) ، حيث إن بضاعتي في الأدب ؛ تُعد ، في واقع الحال ، بضاعة ضحلة لا ترتقي إلى رصد هذه الجوانب ، وبيان قيمتها الفنية ، ورصد صورها الشعرية .
وعلى أي حال ، فإني سوف أتعامل مع النص من زاوية تاريخية صرفة ، وأترك الأدب لأهله ، أو قل ، ممن يمتلكون حاسة فنية نقدية ، فأقول مستعينا بالخالق :
قائل النص :
هو الشاعر الكبير أحمد بن علي خديش المسرحي الشريفي الحلف ، ثم الكناني المضري الأصل.
ومن خلال سرد النسب يتبين أن شاعرنا من قبيلة كنانة ، تلك القبيلة المضرية العدنانية التي أورد لنا الرواة عنها أخباراً نجدها منذ التاريخ القديم وحتى التاريخ الحديث .
هاجر أجداد شاعرنا من البرك التي تعد امتداداً طبيعياً لحدود المخلاف السليماني من الناحية الشمالية والتي تصل إلى حلي بن يعقوب .
ثم واصل السير ، ميمماً وجهته نحو الجنوب حتى استقر به الحال عند قبيلة العطفة في وادي خلب ، ودخل معهم في حلف ، فأصبح منهم ، وتمازجت الدماء المسرحية (الشريفية ) في دمه ، بالإضافة إلى بقية من جاء معه من البرك .
والحقيقة التي لا شك فيها أن هذه الهجرة لا تُعد الأولى في نوعها ، فهناك الكثير من القبائل التي دخلت مع قبائل المسارحة ( الأقحاح ) ، وكذلك من دخل مع قبائل المسارحة الشرفاء ، كأجداد شاعرنا ، غير أننا سنكشف عن هذا الأمر – بإذن الله – في دراستي المعنونة بـ : " قبائل المسارحة ودورها السياسي في منطقة المخلاف السليماني".
خلفيات القصيدة ودوافعها :
إزاء الأوضاع الخلافية التي نشبت بين الإمام علي بن محمد الإدريسي وعمه الحسن الإدريسي على السلطة السياسية ، اغتنم الإمام يحيى حميد الدين هذه القلاقل ، فأرسل جنوده التي نجحت في اقتطاع الممالك الادريسية التي سيطر عليها الإمام محمد الإدريسي في تهامة اليمن ، وأصبحت جيوشه المرابطة في حرض ، مهددة القبائل القاطنة في صامطة .
والحق ، فإن هدف الإمام يحيى لم يكن ليقتصر على السيطرة على صامطة فحسب، بل كان هدفه الأسمى السيطرة على كل أجزاء المنطقة ، ومحو الحكم الإدريسي من خارطتها .
وقد أدرك شاعرنا خطورة هذه التطورات على المنطقة ، فأخذ في شحذ همم القبائل المسرحية بشقيها ، وكذلك قبيلة بني حكم خصوصاً وأن القوات اليمنية قد نجحت في إحكام سيطرتها التامة على صامطة .
وإذا كانت هذه القبائل قد اشتهرت بشجاعتها في الحروب ، وشدة استبسالها في المعارك ؛ فإن الشاعر قد جعل من هذه الصفة سمة بارزة لكل قبيلة ، وذلك إمعاناً لضرورة قصوى مفادها الدفاع عن الأرض الجازانية .
اجتماع شيوخ المنطقة :
اجتمع شيوخ القبائل الجنوبية والجنوبية الشرقية للتشاور في الكيفية التي يمكن بها الدفاع عن أرضهم ، وقد كان أبرز المشاركين في هذا الاجتماع – بالإضافة إلى هؤلاء الشيوخ- أعيان كل قبيلة وعقالها ، وممن له خبرة ودراية بشؤون القتال ، وهم – بحسب ما تسنى لي روايته من أفواه الرجال - :
1- بنو شبيل : أحمد مساوى مباركي ( شيخ شمل بني شبيل ) ، وحسن شعبي ، ومحمد زيد مدخلي (شيخ قبيلة المداخلة ) والفتاحية ، وغيرهم.
2- بنو الحرث : الشريف محمد بن علي الأمير ( وشهرته شبيلي ، نسبة لأخواله من بني شبيل ) ، من الأعلام البارزين وهو شيخ على أربعة فخوذ من قبائل المجارشة ، والشيخ محمد بن أحمد الكرس ( شيخ شمل المجارشة آنذاك ) ، وسيبان شراحيلي ( شيخ شمل بني شراحيل ) وغيرهم .
3 - الحكامية : وعلى رأسهم الشيخ أحمد حكمي ، الوارد ذكره في القصيدة ، وهو والد الشيخ علي المقتول في معركة المضايا ، بالإضافة إلى أعيان قبائل الحكامية ومن معهم من قبائل المغافير .
4- المسارحة : على بن إدريس فقيهي ( شيخ شمل قبائل المسارحة) ، وقاسم امناصر ( شيخ شمل المسارحة الشرفا ) والشيخ حسين امحه فقيهي ، والشيخ على امحيى فقيهي ، والشيخ محمد حسن عطيف ( جد شيخ العطفة الحالي ) وابن مطره مسعودي ، حامي حمى بلاد المسارحة ، وغيرهم .
وقد أسفر الاجتماع إلى حقيقة ثابتة كشفت عن روح وطنية تجسدت في قلوب هذه القبائل ، وهي الدفاع عن أرضها ، على قلة عتادها الحربي .
كما كشف هذا الاجتماع عن حقيقة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى ، وهي إذا كان بين هذه القبائل حروب وصراعات وإحن وثارات ، فإنها تتوقف وتتلاشى إذا ما دهم المنطقة خطر خارجي تُخشى منه التبعات والعواقب.
التخطيط للمعركة :
بينما كان المتنازعان من الأسرة الادريسية في صراع مرير ، اتفق شيوخ المنطقة الجنوبية من المخلاف على وضع تكتيك عسكري بحيث يُفقد الجيش الغازي توازنه ومن ثم تقدمه شمالا .
المعركة :
توقف الجيش الغازي في شمال صامطة بالقرب من مصنع الثلج الحالي ، حيث اصطدم بثلاثة جيوش أطبقت عليه من ثلاث جهات وفق خطة القبائل التي كانت على النحو الآتي :
1- من جهة الشمال : تصطدم قبائل المسارحة والحكامية بمقدمة الجيش اليمني .
2- تقوم قبائل بني شبيل بضرب الجيش المعادي من جهة الغرب .
3- في حين كان نصيب قبائل بني الحرث ضرب العدو من الجهة الشرقية .
ويبدو – وتبعاً لرواية أحد كبار السن من قبائل بني شبيل- أن المعركة كانت حامية الوطيس ، ويظهر هذا الأمر جلياً بعبارته : " كان يوم حامي غباره".
ومن الجدير ذكره هنا أن هذه الرواية لها ما يعضد صحتها حيث وافقت بما ذكره العمودي في تاريخه .
وعلى أي حال ، فقد تقهقر الجيش اليمني ، وعاد أدراجه إلى آخر منطقة استولى عليها من المملكة الادريسية وهي منطقة حرض ، وإزاء هذا الأمر لم يجد الإمام الحسن الإدريسي – الذي استطاع لاحقا من إزاحة ابن أخيه من الحكم - بداً من توقيع اتفاقية مكة المكرمة مع الملك عبدالعزيز ، حيث كان من أهم بنودها دخول منطقة جازان تحت الحكم السعودي .
على أن لي بعض التساؤلات حول هذا القصيدة ، وهي تكمن في الآتي :
1- لماذا عدد الشاعر أغلب قبائل المسارحة ، وذكر معهم شيخ قبائل الحكامية؟
2- لماذا لم يذكر الشاعر القبائل المشاركة في المعركة والتي كان لها دور كبير في عملية الانتصار ، وهي قبائل بني الحرث ، وقبائل بني شبيل ؟
3- لماذا لم يفرق الشاعر بين قبائل المسارحة كالشرفا والرواحة وغيرهم ؟
هذا ما سوف نجيب عليه بإذن الله في حينه .
وختاماً أهدي منتدى وعـــــــلان صادق التحايا والأمنيات .
القصيدة موضوع القراءة هنا
بادئ ذي بدء ، فأرحب بالأسماريين قاطبة .
كنت قد توقعت من الأسماريين التجاوب في التعليق على القصيدة (المسرحية ) ، لا سيما من أولئك الذين يعنون بالجوانب الفنية الأدبية للموروث الشعبي في منطقتنا ، كسيدنا ( السيد ) ومولانا صاحب الصوت الفخم الرخيم (يحيى عطيف ) ، وحبيبنا (الموكلي ) ، حيث إن بضاعتي في الأدب ؛ تُعد ، في واقع الحال ، بضاعة ضحلة لا ترتقي إلى رصد هذه الجوانب ، وبيان قيمتها الفنية ، ورصد صورها الشعرية .
وعلى أي حال ، فإني سوف أتعامل مع النص من زاوية تاريخية صرفة ، وأترك الأدب لأهله ، أو قل ، ممن يمتلكون حاسة فنية نقدية ، فأقول مستعينا بالخالق :
قائل النص :
هو الشاعر الكبير أحمد بن علي خديش المسرحي الشريفي الحلف ، ثم الكناني المضري الأصل.
ومن خلال سرد النسب يتبين أن شاعرنا من قبيلة كنانة ، تلك القبيلة المضرية العدنانية التي أورد لنا الرواة عنها أخباراً نجدها منذ التاريخ القديم وحتى التاريخ الحديث .
هاجر أجداد شاعرنا من البرك التي تعد امتداداً طبيعياً لحدود المخلاف السليماني من الناحية الشمالية والتي تصل إلى حلي بن يعقوب .
ثم واصل السير ، ميمماً وجهته نحو الجنوب حتى استقر به الحال عند قبيلة العطفة في وادي خلب ، ودخل معهم في حلف ، فأصبح منهم ، وتمازجت الدماء المسرحية (الشريفية ) في دمه ، بالإضافة إلى بقية من جاء معه من البرك .
والحقيقة التي لا شك فيها أن هذه الهجرة لا تُعد الأولى في نوعها ، فهناك الكثير من القبائل التي دخلت مع قبائل المسارحة ( الأقحاح ) ، وكذلك من دخل مع قبائل المسارحة الشرفاء ، كأجداد شاعرنا ، غير أننا سنكشف عن هذا الأمر – بإذن الله – في دراستي المعنونة بـ : " قبائل المسارحة ودورها السياسي في منطقة المخلاف السليماني".
خلفيات القصيدة ودوافعها :
إزاء الأوضاع الخلافية التي نشبت بين الإمام علي بن محمد الإدريسي وعمه الحسن الإدريسي على السلطة السياسية ، اغتنم الإمام يحيى حميد الدين هذه القلاقل ، فأرسل جنوده التي نجحت في اقتطاع الممالك الادريسية التي سيطر عليها الإمام محمد الإدريسي في تهامة اليمن ، وأصبحت جيوشه المرابطة في حرض ، مهددة القبائل القاطنة في صامطة .
والحق ، فإن هدف الإمام يحيى لم يكن ليقتصر على السيطرة على صامطة فحسب، بل كان هدفه الأسمى السيطرة على كل أجزاء المنطقة ، ومحو الحكم الإدريسي من خارطتها .
وقد أدرك شاعرنا خطورة هذه التطورات على المنطقة ، فأخذ في شحذ همم القبائل المسرحية بشقيها ، وكذلك قبيلة بني حكم خصوصاً وأن القوات اليمنية قد نجحت في إحكام سيطرتها التامة على صامطة .
وإذا كانت هذه القبائل قد اشتهرت بشجاعتها في الحروب ، وشدة استبسالها في المعارك ؛ فإن الشاعر قد جعل من هذه الصفة سمة بارزة لكل قبيلة ، وذلك إمعاناً لضرورة قصوى مفادها الدفاع عن الأرض الجازانية .
اجتماع شيوخ المنطقة :
اجتمع شيوخ القبائل الجنوبية والجنوبية الشرقية للتشاور في الكيفية التي يمكن بها الدفاع عن أرضهم ، وقد كان أبرز المشاركين في هذا الاجتماع – بالإضافة إلى هؤلاء الشيوخ- أعيان كل قبيلة وعقالها ، وممن له خبرة ودراية بشؤون القتال ، وهم – بحسب ما تسنى لي روايته من أفواه الرجال - :
1- بنو شبيل : أحمد مساوى مباركي ( شيخ شمل بني شبيل ) ، وحسن شعبي ، ومحمد زيد مدخلي (شيخ قبيلة المداخلة ) والفتاحية ، وغيرهم.
2- بنو الحرث : الشريف محمد بن علي الأمير ( وشهرته شبيلي ، نسبة لأخواله من بني شبيل ) ، من الأعلام البارزين وهو شيخ على أربعة فخوذ من قبائل المجارشة ، والشيخ محمد بن أحمد الكرس ( شيخ شمل المجارشة آنذاك ) ، وسيبان شراحيلي ( شيخ شمل بني شراحيل ) وغيرهم .
3 - الحكامية : وعلى رأسهم الشيخ أحمد حكمي ، الوارد ذكره في القصيدة ، وهو والد الشيخ علي المقتول في معركة المضايا ، بالإضافة إلى أعيان قبائل الحكامية ومن معهم من قبائل المغافير .
4- المسارحة : على بن إدريس فقيهي ( شيخ شمل قبائل المسارحة) ، وقاسم امناصر ( شيخ شمل المسارحة الشرفا ) والشيخ حسين امحه فقيهي ، والشيخ على امحيى فقيهي ، والشيخ محمد حسن عطيف ( جد شيخ العطفة الحالي ) وابن مطره مسعودي ، حامي حمى بلاد المسارحة ، وغيرهم .
وقد أسفر الاجتماع إلى حقيقة ثابتة كشفت عن روح وطنية تجسدت في قلوب هذه القبائل ، وهي الدفاع عن أرضها ، على قلة عتادها الحربي .
كما كشف هذا الاجتماع عن حقيقة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى ، وهي إذا كان بين هذه القبائل حروب وصراعات وإحن وثارات ، فإنها تتوقف وتتلاشى إذا ما دهم المنطقة خطر خارجي تُخشى منه التبعات والعواقب.
التخطيط للمعركة :
بينما كان المتنازعان من الأسرة الادريسية في صراع مرير ، اتفق شيوخ المنطقة الجنوبية من المخلاف على وضع تكتيك عسكري بحيث يُفقد الجيش الغازي توازنه ومن ثم تقدمه شمالا .
المعركة :
توقف الجيش الغازي في شمال صامطة بالقرب من مصنع الثلج الحالي ، حيث اصطدم بثلاثة جيوش أطبقت عليه من ثلاث جهات وفق خطة القبائل التي كانت على النحو الآتي :
1- من جهة الشمال : تصطدم قبائل المسارحة والحكامية بمقدمة الجيش اليمني .
2- تقوم قبائل بني شبيل بضرب الجيش المعادي من جهة الغرب .
3- في حين كان نصيب قبائل بني الحرث ضرب العدو من الجهة الشرقية .
ويبدو – وتبعاً لرواية أحد كبار السن من قبائل بني شبيل- أن المعركة كانت حامية الوطيس ، ويظهر هذا الأمر جلياً بعبارته : " كان يوم حامي غباره".
ومن الجدير ذكره هنا أن هذه الرواية لها ما يعضد صحتها حيث وافقت بما ذكره العمودي في تاريخه .
وعلى أي حال ، فقد تقهقر الجيش اليمني ، وعاد أدراجه إلى آخر منطقة استولى عليها من المملكة الادريسية وهي منطقة حرض ، وإزاء هذا الأمر لم يجد الإمام الحسن الإدريسي – الذي استطاع لاحقا من إزاحة ابن أخيه من الحكم - بداً من توقيع اتفاقية مكة المكرمة مع الملك عبدالعزيز ، حيث كان من أهم بنودها دخول منطقة جازان تحت الحكم السعودي .
على أن لي بعض التساؤلات حول هذا القصيدة ، وهي تكمن في الآتي :
1- لماذا عدد الشاعر أغلب قبائل المسارحة ، وذكر معهم شيخ قبائل الحكامية؟
2- لماذا لم يذكر الشاعر القبائل المشاركة في المعركة والتي كان لها دور كبير في عملية الانتصار ، وهي قبائل بني الحرث ، وقبائل بني شبيل ؟
3- لماذا لم يفرق الشاعر بين قبائل المسارحة كالشرفا والرواحة وغيرهم ؟
هذا ما سوف نجيب عليه بإذن الله في حينه .
وختاماً أهدي منتدى وعـــــــلان صادق التحايا والأمنيات .
القصيدة موضوع القراءة هنا